الفيض الكاشاني

249

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

باب إثبات النبي والإمام [ المتن ] [ 352 ] 1 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام أنّه قال للزنديق الذي سأله : من أين أثبتّ الأنبياء والرسل ؟ قال : « إنّا لمّا أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنّا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيما متعاليا ، لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه ، فيباشرهم ويباشروه ، ويحاجّهم ويحاجّوه ، ثبت أنّ له سفراء في خلقه يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده ، ويدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم ، وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبّرون عنه جلّ وعزّ ، وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدّبين في الحكمة ، مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شيء من أحوالهم ، مؤيّدون عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثم ثبت ذلك في كلّ دهر وزمان ممّا أتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين ، لكيلا تخلو أرض اللّه من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته » « 1 » . [ 353 ] 2 . الكافي : عنه عليه السّلام كان عنده جماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم وهو شابّ ، فقال عليه السّلام : « يا هشام ، ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد ، وكيف سألته ؟ » قال هشام : يا ابن رسول اللّه ، إني اجلّك وأستحييك ، ولا يعمل لساني بين يديك ، فقال : « إذا أمرتكم بشيء فافعلوا » . قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة ، فعظم ذلك عليّ ، فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة ، فأتيت مسجد البصرة ، فإذا أنا بحلقة عظيمة فيها عمرو بن عبيد ، وعليه شملة سوداء متّزر بها من صوف ، وشملة مرتد بها ، والناس يسألونه ، فاستفرجت الناس ، فأفرجوا لي ، ثمّ قعدت في آخر القوم على ركبتي ، ثم قلت : أيّها العالم إنّي رجل غريب ، تأذن لي في مسألة ؟ فقال لي : نعم . فقلت له : ألك عين ؟ فقال لي : يا بني ، أيّ شيء هذا من السؤال ! وشيء تراه كيف

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 168 / 1 .